أحمد بن علي القلقشندي

361

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مبارّه ومآثره ، وميّز أوقافه ، وتدارك بتلافيه تلافه . وهو غنيّ عن شرح الوصايا فإنّها من آدابه تعرف ، ومن بحر أدواته تغرف ؛ وملاكها تقوى اللَّه تعالى الرّؤوف ، فليكن على مستحقّي هذا الوقف عطوف ؛ واللَّه تعالى يجزل له أجرا ، ويجعل له ما يفعله من الخير ذخرا . توقيع بنظر تربة أرغون شاه ، كتب به « لقجا السيفي بوطا » ، ب « الجناب العالي » ؛ وهو : أمّا بعد حمد اللَّه الَّذي بلَّغ الأولياء من مبرّاته الأمل والإرادة ، وألقى مقاليد الأمور إلى من استحقّ بحسن مباشرته الزّيادة ، والصّلاة والسلام الأتمّين الأكملين على سيدنا محمد عبده ورسوله صاحب لواء الحمد والنّصر ، ومن جاءت آيات تفضيله كفلق الصّبح وجمّلت محاسنه كلّ عصر ، وعلى آله وصحبه الذين نصروه فنصرهم اللَّه ، وحجبوه بأنفسهم عن البأس ولم يحجبوه عن النّاس لخفض جناحه لمولاه ، والتّشريف والتّكريم ، والتّبجيل والتّعظيم . ولمّا كان فلان - أدام اللَّه تعالى نعمته - هو المعروف بالأوصاف الجميلة ، والمنعوت بالنّعوت الَّتي أتت في وصفه بكلّ فضيلة ، فلذلك رسم بالأمر العالي - لا زال إحسانه عميما ، وفضله لذوي الاستحقاق أبدا مقيما - أن يستقرّ فلان في كذا ، على عادة من تقدّمه في ذلك ومستقر قاعدته ، بالمعلوم الَّذي يشهد به ديوان الوقف المبرور إلى آخر وقت . فليباشر ذلك بهمّته العليّة ، ونفسه الأبيّة ؛ والوصايا كثيرة وأهمّها التّقوى ؛ فليلازم عليها فإنّها تحفظه ، وبالسّيادة تلحظه ؛ واللَّه تعالى يكمّل توفيقه ، ويسهّل إلى نجح المقاصد طريقه ، بمحمّد وآله ! . توقيع بتدريس الجامع الأمويّ عودا إليه ، من إنشاء جمال الدين بن نباتة ،